مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

نظرة

البريكس ودور أكبر فى النظام العالمى

 

 

اتجهت أنظار العالم خلال الأيام الماضية إلى العاصمة الهندية نيودلهي، حيث انعقدت قمة مجموعة «بريكس» فى دورتها الثامنة عشرة، فى توقيت يشهد فيه النظام الدولى تحولات متسارعة، مع صعود قوى اقتصادية وسياسية جديدة، وتزايد الحديث عن عالم متعدد مراكز القوة.

تكتسب القمة أهمية خاصة، لأن «بريكس» لم تعد مجرد تجمع اقتصادي، وإنما أصبحت إطارًا دوليًا يتسع دوره وتأثيره، فى ظل سعى الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثماري، وزيادة حضور دول الجنوب العالمى فى صياغة مستقبل النظام الدولي.

من هنا تأتى أهمية عضوية مصر فى «بريكس»، فهى تفتح أمام القاهرة مساحة جديدة للتحرك داخل أحد أهم التجمعات الدولية الصاعدة، وتمنحها فرصًا أوسع لتنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية، بما يتناسب مع التحولات التى يشهدها العالم.

فمصر لا تدخل «بريكس» باعتبارها مجرد سوق تبحث عن أسواق جديدة، وإنما باعتبارها دولة تمتلك موقعًا استراتيجيًا مهمًا، وثقلاً عربيًا وأفريقيًا، وقناة السويس التى تمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وهو ما يجعلها عنصرًا مهمًا فى تعزيز حركة التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

كما أن عضوية مصر يمكن أن تسهم فى فتح مجالات جديدة أمام الصادرات المصرية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع التعاون فى الصناعة والطاقة والتكنولوجيا، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتوافرة لدى الدول الأعضاء.

إن الـ«بريكس» ليست مجرد مكسب سياسى أو رمزي، بل تنعكس على فى الاقتصاد فى النقام الأول من خلال زيادة الصادرات، وجذب استثمارات جديدة، وفتح أسواق أمام المنتجات المصرية، ودعم الصناعة وتوفير فرص العمل.

فتمتلك مصر ما تقدمه للتجمع، من خلال موقعها الجغرافى وسوقها الكبيرة وعلاقاتها الممتدة عربيًا وأفريقيًا، فضلاً عن دورها المحورى فى حركة التجارة العالمية.

ويأتى صعود «بريكس» فى وقت تتغير فيه قواعد القوة والتأثير فى العالم. فلم تعد القوة مرتبطة فقط بحجم الاقتصاد أو القدرات العسكرية، وإنما أصبحت التكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق والقدرة على بناء الشراكات عناصر أساسية فى تحديد مكانة الدول.

من هنا تبدو أهمية السياسة المصرية القائمة على تنويع العلاقات الدولية وعدم حصرها فى اتجاه واحد.. فالقاهرة تستطيع الحفاظ على علاقاتها مع مختلف القوى الكبري، وفى الوقت نفسه توسيع تعاونها مع دول «بريكس» وغيرها من القوى الصاعدة، بما يمنحها مساحة أكبر للحركة ويعزز قدرتها على حماية مصالحها الوطنية.

إن العالم يتغير، وموازين القوة تتبدل، ومراكز التأثير تتعدد، ودول الجنوب العالمى تسعى إلى دور أكبر فى صياغة مستقبل النظام الدولى.. وفى هذا المشهد، فإن وجود مصر داخل «بريكس» يمثل فرصة حقيقية ينبغى استثمارها بصورة عملية ومدروسة.

فالعضوية ليست مجرد مقعد على طاولة دولية، وإنما فرصة لتعزيز مكانة مصر الاقتصادية والسياسية، وتوسيع خياراتها، والاستفادة من التحولات الجارية. ومصر، بما تمتلكه من موقع وثقل وتنوع فى علاقاتها، تستطيع أن تكون جزءًا من صناعة ملامح العالم الجديد.. لا مجرد متابع لتحولاته.